كتاب أفلوطين عند العرب يُقرأ فلسفيًا بوصفه تحقيقًا في واحدة من أكثر لحظات انتقال الفلسفة تعقيدًا: لحظة تَحوّل الفلسفة الأفلوطينية من سياقها اليوناني إلى فضاء الفكر العربي الإسلامي عبر ما عُرف تاريخيًا بـ“الثيولوجيا المنسوبة لأرسطو”. في جوهره، لا يكتفي الكتاب بتتبع النصوص أو إثبات نسبتها، بل يفتح سؤالًا أعمق حول كيف تُعاد صياغة الفلسفة حين تنتقل من لغة إلى أخرى، ومن منظومة فكرية إلى أخرى. فـ“أفلوطين” هنا ليس مجرد فيلسوف يوناني، بل فكرة تتحرك داخل التراث العربي، وتُعاد قراءتها وتكييفها لتنسجم مع أسئلة الميتافيزيقا الإسلامية حول الواحد، والفيض، والعقل، والنفس. فلسفيًا، يكشف الكتاب أن ما يبدو “ترجمة” هو في الحقيقة إعادة إنتاج معرفي: فالأفكار لا تنتقل كما هي، بل تدخل في حوار مع سياق جديد يعيد تشكيلها. وهنا تتضح إحدى الأطروحات الضمنية المهمة: لا وجود لفلسفة نقية منفصلة عن تاريخ تداولها، بل هناك دائمًا فلسفة “مهاجرة” تتغير مع كل لغة تستقبلها. بدوي يقدّم أفلوطين بوصفه نقطة التقاء بين ثلاثة عوالم: اليوناني، والعربي الإسلامي، والتأويل الفلسفي اللاحق. ومن هذا التداخل تنشأ فكرة مركزية في الكتاب: أن تاريخ الفلسفة ليس خطًا مستقيمًا، بل شبكة انتقالات وتأويلات، وأن الهوية الفلسفية نفسها ليست ثابتة بل متحوّلة عبر الترجمة والتلقي وإعادة البناء.
| دار النشر: | المؤسسة العربية للدراسات والنشر |
|---|---|
| اللغة: | arabic |