قضيتُ ليلة ممتعة مع فناننا العبقري سيد درويش في مسرحنا «الحديث» عشتُ فيها أحداث حياته الكُبرى ومراحلها الرئيسية، وانفعلت بالمعارك التي خاضها في سبيل فنِّه، وبدافع من موهبته الغلابة، وسمعتُ عددًا من أنغامه التي لا تزال تتردد على أفواه الملايين وتَسْكُن لباب نفوسهم، رأيته عاملًا أو مشرفًا على عمال البناء يُنْشِد لهم الأنغام فيحفز نشاطهم ويجدد حيويتهم فيضاعف إنتاجهم، ولكنَّ بوهيميته كفنان تتعارض مع العمل الرتيب المنظم، فيشتد ضيقه بتعنت صاحب العمل ويتلهف للتطلع إلى فنه، في حين يثنيه عن هذا المعلم محمود صاحب القهوة المجاورة العملي التفكير المتواضع في أسلوب حياته.